علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

90

كتاب المختارات في الطب

تجويفان حتى إذا انخرق أحدهما قام الآخر بالتنفس ، وليكون هذا الغشاء رابطاً للرئة ، والقلب يمنعهما من الاضطراب الشديد عند الحركات العنيفة خاصة عند تدلي الإنسان كما يقع ضرورة في الحركات ، ومن هذا الحجاب تنشوء الأغشية التي تستبطن الصدر ، والرئة مجللة بحجاب يكسبها حساً لأنها هي سائر الأعضاء التي في الأحشاء خلقت في جواهرها غير حساسة لئلا يكثر تأذيها بما يرد عليها ولم يحسن في نظام الحكمة أن تعطى الأعضاء الخسيسة الحس وتعدمه الشريفة فأجرى عليها الأغشية الحساسة ليكون لها حس بما يرد عليها بالعرض كما قد كرر ذكره . وأما القلب فخص بمكانه ليكون فيما بين العضوين الرئيسين الدماغ والكبد فيمد كلًا منهما بما يحتاج إليه من الدم والروح ، وخلق من لحم صلب ليكون قوياً ، وله من الليف الطويل والعريض والمؤرَّب ليتحرك منقبضاً ومنبسطاً وليجذب غذاؤه ويهضمه ويدفع فضله ، وجعل متحركاً ليتم بحركته الانقباض والانبساط لجذب النسيم المعدل لجوهر الروح فيه ، وقد سمي عضلة ( « 1 » ) لأجل حركته الا أن حركته طبيعية ، وجعل معلقاً لئلا يكون ملاقياً في حركته بانقباضه وانبساطه لعظام الصدر ، وجعل اغلظه أعلاه وادقه أسفله ليلقى ما يلقى من العظم الغضروفي الذي هو قاعدته بأضيق اجزائه وأقلها ، وقوى هذا الجزء منه لئلا يتأذى بمجاورة العظم الغضروفي ، وغلظ أعلاه لأنه مبدأ لتوزع الشريان عنه ، وخلق ذا ثلاث بطون ليكون البطن الذي يلي الكبد وهو الأيمن يحمل الدم ليبقى فيه فينطبخ ويتشبه بمزاجه ، والأيسر ليحمل من الدم ما لطُف وصفا وصلح لأن يكون مادة الروح ، والأوسط ليكون منفذاً من الأيمن إلى الأيسر ، ورقق جرم البطن الأيمن لأنه يحمل من الدم ما هو أكثر ، وصلب ليتدارك بصلابته ما فاته من الثخن ، وثخن جرم البطن الأيسر لأنه يحمل من الدم ما هو ارق وأقل

--> ( 1 ) ( ) قال الشيخ في القانون : وقد أخطأ من ظن أن القلب عضلة ، وهو وإن كان أشبه الأشياء بها ، لكن تحركها غير إرادي .